|
صبيحة يوم من أيام تفاعل الخليقة المتطاول غير المتهاون، كرّم القاتل
المأجور آخر ضحاياه كما جرت العادة. فقد قدّم عرضاً سخيّاً: مقابل كل
عشرة قتلى، حفلة صاخبة تقام على شرفهم. وكان العرض قد أتى أوان تنفيذه.
سعد الضحايا بتكريمهم، وحبسوا دموع التأثر، واستغلوا الفرصة للتعارف.
وكانت مفاجأة الحفلة أن القاتل المأجور أعلن عن ولادة رابطة ضحاياه
الوثقى. وكانت الأولى من هذا النوع في البلاد. وألقى عميد الضحايا بهذه
المناسبة كلمة وجيزة، ولكنها بليغة، حيّا فيها جهود قاتلهم المخلصة
لنشر مناخات الإلفة والمودّة فيما بين قتلاه، وفيما بينهم وبينه.
وقبل أن يغادر المدعوون الحفل، عزف القاتل المأجور على البيانو أغاني
تعلّمها في طفولته المعذبة ثم أرفق ذلك بأغان جديدة تنضح بتحليل نفساني
كاشف لخلفيات عقده. ففهم الضحايا كل شيء. وازدادوا تنوّراً وتفهموا
بروح منفتحة وشفافة أسباب قتلهم. وعند باب بيته، سلّم القاتل المأجور
كل ضحية مغادرة نسخة من كتاب سيرته الذي يتضمّن عصارة تجاربه وخلاصة
حياته، وذلك من أجل أن يختم حفلة تلاقحهم بتلاقحهم الفكري معه.
ولمّا غادر الجميع، أغلق الباب ووقف قليلاً يتأمّل ما جرى.. فكان
مسروراً كل السرور، وشاع في أرجاء روحه الرضى العميق عن كل مجريات
الحفلة وعن كل مسيرة حياته. واستمدّ من هذا الشعور تصميماً راسخاً على
متابعة عمله الدؤوب في القتل والتعارف.
ولم ينس أبداً شكر الله القدير الوهّاب. |