|
لِعَينَيكِ...
سَهمٌ من ورَق!
شرّدَ الريحَ
في باقةِ ورد
لمْ يدرِ أنّا في موعدٍ
معَ
أجنحةِ البلابل
يوقظُ الظلال...
لِعينيكِ... أنتِ
شُعلةُ جُنونٍ
بطَعمِ الندى
وأكوامُ قُبَل
تئِدُ جانحَ الخيال
في
رمالِ خدّيكِ...
هناكَ... أنتظر...
الصوتُ يعانقُني،
الليلُ يسرقني،
ألَمْ تسمَعيه؟
ما زلتُ أنادي عيونَكِ
وأنتِ
أنا...
قَبلَتا وَتَرٍ
وكلّ ما فيّ
خصُلاتُ من عَطش!
***
ها أنا
أنهضُ من كبريائي،
ها أنا أنهضُ من خجلي
وأرسِلُ في لوحةِ مُحَيّاكِ
مدادَ الضياء...
سامِحيني...
وأنا أجتاح
أزقّة العاصفة
إنّ العيونَ الخائفة
تعلّمُني ألحانَ الوِصال!
جَثوْتُ ألَملِمُ ذاتي
فماجَ فيّ اختِناقُ النظر.
أتُراني سرًّا
بعثرَ فيكِ
شيئًا من جنوني؟
أتُراكِ نثرْتِ فيّ
تراتيلَ
القمر؟
***
تعبَتْ
عيناي
تحديقًا بكِ وسطَ المطر
وتحتَ السماءِ المقنَّعَة...
فبكَتْ...
وعيناكِ أنتِ... ما رأتْ
إلا عَينَيّ...
قولي ما لَديكِ
واتّشِحي بالنار
وعلّقيني عنقودًا
في دَوالي شفتيكِ
فما عدْتُ أخشى
اللونَ الأحمر،
وما عدتُ أخشى
مُسامرةَ التِلال.
ليتَني أُدْفَنُ في تلكَ التلال!
لِمَ لا تعبثينَ ككلّ القوافي
بعشبِ السهر
علّي أصيرُ وسادةَ عِشقٍ
فيحلو الورد
ويحلو القَيد
وتحلو فيكِ رياحينُ السَكَر؟
***
مَنْ
نسجَ عينيكِ
من رقْصِ القصَب؟
الليل غاب...
الكلّ غاب...
وما زلتُ أعمل
في حقولِ القَصَب
أغرسُ الشمسَ
في يدِ العَراء
ومِنجلي من رحِمِ البلّور
رايتي خضراء...
صمتي ورقٌ خريفيّ
من لونِ العَتَب.
اللونُ في عينيكِ
من لونِ
العَتَب
وما زلتُ أغنّي
ككلّ القصب!
***
دخلتُ
باحةَ عينيكِ
معَ أوّل شعاع
من حولي حسنٌ يداعِبُني
من حولي عطرٌ يراقِصُني
وصوتُكِ يصدّعُ الآفاق...
أمشي
غريبًا
حذائي من رخام.
أمشي نحو مِشنقتي
وأنا أرتّل لكِ
وأخبركِ
أقاصيصَ روحي...
أمشي
ودوّامةُ الوداع
تشلِّعُ ذاكرتي...
دخلتُ
باحةَ عينيكِ
كالفاتِحين:
لم أعثرْ عليكِ.
جلتُ في شوارعها
أخطُّ بماءِ الظلّ اسمي.
كانت يداكِ... تحرّكُني
والنايَ الأزرق.
لا... لا تفتحْ شبّاكَك
يا حلمي
للموجِ الأزرق!
كانت يداكَ تحرّكُني
وكنتُ أرتّلُ لكِ
ككلّ الرياحين.
***
أمضيتُ
في غُنجِ عينيكِ
خمسةَ أعوام
فكنتِ المنفى وكنتِ زمني
وكانت هويّتي
مَرْجًا من دخان...
خطاكِ تشربُني
معَ آخرِ ضوءٍ...
وحجارةُ الليل تعصفُ بي
وطيلةُ
خمسةِ أعوام
ألهو بقطرةِ شهْد
وأناديكِ وطَني...
***
أمضيتُ
خمسةَ أعوام
أحتسي قهوةَ عينيكِ
وأسألُ دُورِيَّ الشِعْر
أن يسرقَ قشّةً لأبنيَ سَقفَ قصيدتي
وأرى وجهَ الله...
ما ألذَّ مَذاقَ الدفءِ
عندَ ولادةِ الندى،
وألَذَّ طَعمَ الشِعْر!
أحتسي قهوةَ عينيكِ
لأنّ مسائي
أضاعَ على جنَباتِ كفّيكِ
ذاتَ يومٍ
قافلةَ عطرٍ،
وأضاعَ سُكّرَ عينيكِ...!
***
علّمَتْني عيناكِ
الكثيرَ الكثير...
علّمَتْني أنْ أكتبَ اسمي
ببريقِ النشوةِ
وأعبرَ الكون
على أوتارِ الرؤى
لأراكِ...
وأثِبُ في ثنايا البرهة
علّمتِني كيفَ يُزبدُ الوقت
ويحترقُ بَخورُ القصائد
يا خفقةَ الثغرِ المرجانيّ
هدهدي
على غصوني
وتَهادَي
معَ فرَحِ الصفصاف
يا فرحَ الصفصاف... أنتِ
علّمتني عَيناكِ
أبجدّيةَ العطر
وعطشَ المسافة
وقبلَكِ أنتِ لم أعرفْ
إلا الغَرَق
قنديلُ الداخلِ صفّقَ لي
والنايُ الأزرق
متى موعِدُنا
يا حُبَّنا النورَسِيّ؟
حذائي من رخام
وجَنْحُ الليل يعصفُ بي...
وأنا أرتّلُ لكِ
وسطَ المطر...
كانتْ عيناكِ باقةَ غنجٍ
تعصفُ بي...
وسَهْمُنا من ورق!
شادي قهوجي |