|
يمتدُّ ماضٍ فيَّ، كالسيف، يقطعُ الفراغ... ينفَرِجُ الأمسُ عن
الجراحِ، ويبوح بأثلامٍ تُساكِن اليومَ، وتنبعثُ من نزيف البارحة أشدَّ
إيلامًا وأكثرَ سطوعًا...
تحتَ وطأةِ الليل، والواقعُ إلهٌ مُجْحِفٌ يمدُّ بساطَه على
نفسي، يلفُّها، يُحرقها على مذبحِ القدر، ويذرّ رمادَها في هَباء
السنينِ لوعةً وأسًى وعطرًا حزينًا، يتصدّعُ الوقتَُ! يخرجُ قمرٌ من
سُباتِ الزلزالِ أقسى من المصير، ينهَلُّ نورُه على سديمِ مرارتي...
يتشقّقُ الواقعُ عن وجهٍ يطفحُ طيبةً، وتَنبع من أساريرهِ الغضّةِ
ساحاتٌ يلعب فيها عندي مع طموحي في فيْءِ الهمَسات...
***
من أغمار الموتِ تُخرجُ لي الحياةُ طفلاً يغفو على صدري
ويحلم... من جَحافل الوحدة تَسطعُ راياتُكَ البيضاءُ، تُعلنُ ألاّ بُدّ
للفجرِ من الولادة... من جراحيَ المُحَتَضَرَةِ على شَفيرِ نفسي تَفيضُ
بَلْسمًا شفّافًا يلمُّ أشلاءَ نفسي، يَجمعها، وفي قلبهِ يدفنها...
تصبحُ أنتَ أمسي ويومي وغدي...! ومن فيضِكَ يَغزرُ وجْدي.
وأنا... أنا مَنْ أكون إلاّكَ؟ مَنْ أكونُ؟ مَنْ تكونُ أنتَ؟ مرآةٌ
اصطفيتُها لنفسي، تصنعُ لي أعاجيبَ تبعثني من مقبرة الحلم، تُحيي
عظاميَ الدفينة... تَبعثُني من مقبرةِ القدر... أنطلقُ... أستحِمّ تحت
رذاذِ مطرِكَ الصيفيّ، يتشَقّقُ الماضي، يَذوبُ في ضَوْعِ
ابتسامتِكَ... أُخلَقُ من فرَحِكَ، من بهائكَ، وأصبحُ الغدَ الموعودَ
بكلّ إشراقه ولمعانه وأمَلِه!
نادين طربيه
|