|
تحتَ أفياءِ الصليبِ
المنحَني
قامَ الزمَنْ
ثائرًا يرمي
بأكفانِ الثواني الغابراتْ،
ينفضُ التُرْبَ
عن الماضي
وعنْ عهدِ
المَماتْ،
هاتِفًا: قد حانَ
وقتُ العرسِ
فاعقُدْنَ
الزِيَنْ،
هَلّلوا للنورِ
حبًّا
في مصابيحِ
الحياةْ.
***
ها هنا قايينُ
يبكي
فوقَ أكفانِ
أخيهْ
تائبًا عن حقدِهِ
الماضي -
مُناهُ يَلتَقيهْ!
يَرفعُ القربانَ
للهِ
حَنانًا يَجتدي.
كيفَ بالجرحِ
سيشفى
كلُّ جرحٍ، لو
ندِيًّا؟
كيفَ بالحبِّ
سَيُمحى
كلُّ حِقدِ
الأبدِ؟
كيفَ، يا ربّاهُ،
موتًا،
جئتَ موتًا
تفتدي؟
***
هذه الدربُ التي
زيّنتها
حبًّا جريحا،
تجمعُ الناسَ،
إلهي،
قادِماتٍ من
بعيدْ،
ترفعُ الأيدي
وتعطي –
من عَطاياكَ
تَزيدْ.
تسكبُ المجدَ
وتُهدي الخُلْدَ
ذَيّاكَ الضَريحا
حيثُ ماتَ الموتُ
مصلوبًا
وقدْ قُمتَ تعيدْ
صورةَ الماضي،
وقد أهدَيتَنا
عهدًا جديدْ.
***
تحتَ أفياءِ
الصليبِ المُنحَني كنتُ أصنَمْ،
واقِفًا في
الريحِ، يَبْسًا،
قَسَماتي دونَ
هَمْ.
لي عيونٌ لا ترى
الجرحَ
إذا الكونُ
انهدَمْ،
لو تلاشت حوليَ
الدنيا ولو ضاعَ النغَمْ،
أو تداعَتْ أجبلُ
الأرضِ وغَطّاها العدَمْ،
أو تسامَتْ للعلى
خَيرًا وحبًّا ونِعَمْ،
وانتهى الموتُ
بدنيا الناسِ
وارتاحَ الألَمْ.
تحتَ أفياءِ
الصليبِ المنحَني عهدًا ودَمْ
لا تسَلْني كيفَ
أبقى ذلكَ الصمَّ الأصَمْ.
الأب كميل مبارك
(قناديل لا تنطفئ) |