|
أنا، يا سيّدي اليومَ أتيتُ القدسَ
تُهديني،
وفي قلبي، كما التاريخُ، كلُّ الأمسِ
يُضنيني،
حَكايا سوفَ أرويها
فلا تضحَكْ لِما فيها
من الآخاتِ تؤذيني،
ولا تضحَكْ إذا الأيامُ خانَتْ عظميَ
الموجَعْ
كأنّ العمرَ ليلٌ فيهِ نورُ السمشِ لا يسطعْ،
ولا تضحكْ
من القُصْدانِ تبكي في دواويني...
أنا، يا سيّدي، اليومَ
أساوي عُرْيَ مِسكينِ.
أتيتُ القدسَ، لا تضحَكْ
فإنّ الضِحْكَ، ملءَ العينِ، يا ربّاهُ،
يُبكيني.
***
أنا، يا سيّدي، اليومَ
جفافٌ شَقَّ من طيني.
أتيتُ البئرَ علَّ الماءَ
من أيديكَ ترويني،
وتُعطيني مدى الايامِ
ما قد جئتَ تعطيني.
كفاها بئرَ يعقوبٍ
طوالَ العمرِ تسقيني،
ودربُ البئرِ، كلَّ العمرِ، أفنيها وتفنيني.
أنا، إنْ جئتكَ اليومَ،
أمزِّقُ دفتري الأخضرْ
وأرميهِ نُتَيفاتٍ، حطامَ الماسِ والمرمرْ
وأطويهِ ويطويني
هنيهاتٍ من الأزهارِ لم تكبرْ
ولم تَحفُرْ
على شطآنيَ الملساءِ رسمًا عنكَ يُلهيني.
***
أنا، يا سيّدي، اليومَ
أتيتُ القدسَ تُهديني،
وقد حطّمتُ عندَ البابِ
نصبًا من عناويني،
فعدتُ اليومَ، يا ربّي،
رمالَ الشاطئِ الأزرقْ
فلا الأفْياءُ تعلوهُ
وروحُ الربِّ فوقَ الماءِ
يدوي في طَواحيني،
يناديني،
وهمسُ الحبِّ،
تردادًا، يناديني.
أنا، يا سيّدي، اليومَ
سطوري كلُّها بيضاءُ
فاكتبْ سِفرَ تَكويني.
الأب كميل مبارك
(قناديل لا تنطفئ) |